ابن الوزان الزياتي
74
وصف افريقيا
نوع من سروج مصنوعة على شكل قفة مغطاة بزرابي بديعة جدا « 158 » ، وهذه القفاف صغيرة جدا حتى إنها لا تتسع لأكثر من امرأة واحدة . وعندما ينفرون لحروبهم ينطلقون إليها بصحبة نسائهم كي يستمدوا من وجودهن الشجاعة وحتى يذهب عنهن أكبر قدر من الخوف « 159 » . ومن عاداتهن أن تخضب المرأة وجهها وصدرها وذراعها ويديها حتى نهاية الأصابع ، وذلك قبل الذهاب لرؤية زوجها ، لأن في ذلك تعبيرا عن الذوق الرفيع للغاية . وقد انتقلت هذه العادة إلى عرب إفريقيا بعد أن جاءوا ليستوطنوا فيها ولم تكن معروفة لديهم قبل ذلك . ولكن هذه العادة غير مألوفة عند سكان المدن ولا عند وجهاء البربر إذ تحتفظ نساؤهم ببياض وجوههن الطبيعي . ولكن من الصحيح القول أيضا بأن نساءهم تستعملن خضابا مركبا من سخام الدخان لجوز العفص أو الزعفران يضعن منه فوق وسط الخد ، ويرسمن به زينة مدورة كالدرهم كما يرسمن به مثلثا فوق الحاجب . أما على الذقن فيرسمن شكلا يماثل ورقة الزيتون . وتعمد بعضهن إلى صبغ الحواجب تماما « 160 » . ويمدح الشعراء العرب والوجهاء هذا الزي كما نعتبره النسوة نوعا من الأناقة والظرف . ولكنهن لا يحتفظن بهذا الخضاب لأكثر من يومين أو ثلاثة لأنهن لا يستطعن مقابلة الأبوين ما دام على وجوههن . ولكن للزوج وللأبناء الحق في رؤية المرأة في هذه الحالة ، لأنهن يصنعن هذا كي بصبحن أكثر إثارة ، ويتصورن أن هذا الزي يؤدي لزيادة جمالهن بشكل فريد . العرب الذين يسكنون الصحارى الواقعة بين بلاد البربر ومصر تبدو حياة هؤلاء العرب بائسة تماما لأن الأصقاع التي يسكنونها عقيمة وكالحة .
--> ( 158 ) وهو الهودج . ( 159 ) تدعى هذه القفة باصور وهي لا تزال دارجة الاستعمال ومتنوعة الشكل والأبعاد باختلاف القبائل ، ولمعظمها مقعدان ، وتعنى كلمة باصور عند قبائل المغرب ما يفيد الرصد من بعيد ، أو مرصد . وفي أيام الاحتفالات الحالية التي تجري في جنوب الجزائر ، والتي فيها تمثيل للمعارك الحربية بين الاعراب ، يحارب الرجال بعضهم بعضا وهم فوق خيولهم ، في حين تظل النساء معتكفات ضمن البواصير فوق جمال مزدانة بأبهة ، وهن يشهدن الهجمات الحماسية التي يقوم بها المحاربون ويطلقن زغاريد حادة . ( 160 ) « وهي عادة كانت مألوفة حتى حوالي ثلاثين عاما لدى نساء بلاد الشام ، وهذا الخضاب المصنوع من دخان العفص كان يسمى الخطاط . . . » ( المترجم )